جيرار جهامي ، سميح دغيم
476
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والقول والعمل . فالمعرفة اعتقاد بالقلب ، والقول إقرار باللسان ، والعمل سبيله الأعضاء . ويجب أن تتلازم هذه العناصر الثلاث إذ لا فائدة من الاعتقاد والإقرار ما لم يتأكّدا بالعمل . فالإيمان هو العمل ، ولا يسمّى المؤمن مؤمنا إلّا في اشتغاله بالإيمان . أما باقي الفرق الكلامية فكانت لها وجهات نظر مختلفة ، حيث رأت النجّارية والجهمية أن الإيمان هو المعرفة بالقلب ، واكتفت الكرّامية بالإقرار دون العمل ، الأمر الذي جعل القاضي عبد الجبّار يوجب عليهم أن يكون المنافق الذي يظهر الإسلام ويقرّ به مؤمنا . أما الأشعرية ، وهي تمثّل جمهور المسلمين السنّة إجمالا ، فقد جعلت الإيمان نتيجة التصديق القلبي للّه ولرسله في أخبارهم ، ولا يكون هذا التصديق صحيحا إلّا بمعرفته . * في الفكر الحديث والمعاصر - تنحو المعرفة الإنسانية ، فطرية كانت أم مكتسبة ، تارة صوب التصديق الذهني الذاتي والإقرار بما يوافق عليه العقل ، وطورا صوب التصديق القلبي دون تصوّر أو برهان مسبق . وبما أن الحقائق الإيمانية تتجاوز مبادئ العقل ومعطياته الاستدلالية ، ظهرت إشكالية الإيمان والعقل ، وولّدت تناقضا على صعيدين : بين الإيمان والتفسير ، وبين الإيمان والحرية . وكأن العقل يشعر بأنه يتحرّك مقيّدا خادما العقائد الإيمانية ، مصدّقا إياها فحسب ، لا محقّقا في صدقيتها ( Approbation et non ve ? rification ) . هذا التضارب أدّى بالفلسفة العقلانية إلى رفض الإيمان باللامرئي أو الغيبي ، مما جعلها تنفي ضرورة إقحام الماورائيات بآلياتها الفكرية في صلب أبحاثها وتحاليلها الوضعية ، على طريقة كانط ( Kant ) وكونت ( Comte ) في نقدهما للعقل الديني وفرضياته المتأرجحة اللايقينية . * في الفكر النقدي - يعرّف ناصيف نصار الإيمان من الناحية الوظيفية التي يمثّلها وعلى مستويين : المستوى الإيديولوجي ومستوى أصول الدين ، دور الإيمان يقتضي على المستوى الإيديولوجي التغذية المباشرة لأصول الدين ، وذلك لإعادة إنتاجها حيث يؤدّي هذا الإيمان إلى بلورة العقيدة . فالإيمان على أي مستوى كان هو إيمان بشيء ، أي أنه يتحدّد بهذا الشيء كما أن الوعي يتحدّد بمضمونه . هكذا يبدو أن ناصيف نصار يحاول أن يظهر لنا ، بنظرة علائقية ، التلازم بين الاقتناع والاعتناق ، بين الإيمان وموضوعه .